الحطاب الرعيني
6
مواهب الجليل
ذلك بأن صليت لامه ياء ولام الصلاة واو . ورد عليه بأن المشدد تقلب فيه الواو ياء نحو : زكيت المال وصليت الظهر . قال الدميري : والظاهر أنه توهم أنه مأخوذ من صليت اللحم بالتخفيف صليا كرميت رميا إذا شويته . الثاني قال الدميري : وإذا فرغنا على القول الأول يعني القول بالنقل فهو لما نقل الشرع هذا اللفظ جعله متواطئا للقدر المشترك بين سائر الصلوات ، أو جعله مشتركا كلفظ العين وهو اختيار الإمام فخر الدين محتجا بأن يطلق على ما فيه الركوع والسجود وعلى ما لا ركوع فيه ولا سجود كصلاة الجنازة ، وعلى ما لا تكبير فيه ولا تسليم كالطواف ، وعلى ما لا حركة فيه للجسم كصلاة المريض المغلوب ، وليس بين هذه الصور قدر مشترك فيكون اللفظ مشتركا . ووجوبها معلوم من الكتاب والسنة والاجماع ودين الأمة ضرورة فلا نطول بذلك . وفرض الله سبحانه الصلوات الخمس ليلة المعراج على نبيه في السماء بخلاف سائر الشرائع . قال في المقدمات : وذلك يدل على حرمتها وتأكيد وجوبها انتهى . واختلف في وقت المعراج والصحيح أنه في ربيع الأول . قال النووي : في ليلة سبع وعشرين منه . ووقع في بعض نسخ فتاوى النووي أنه كان في ربيع الآخر . وقيل : إنه كان في رجب وجزم به النووي في الروضة تبعا للرافعي : وقيل : في رمضان . وقيل : في شوال . واختلف أيضا في السنة التي وقع فيها فقيل : قبل المبعث وهو شاذ ، والأكثر على أنه بعده ، ثم اختلفوا فقيل : قبل الهجرة بسنة قاله ابن سعد وغيره وعليه اقتصر في النوادر وابن رشد في المقدمات وجزم به النووي . وبالغ ابن حزم فنقل الاجماع فيه وهو مردود فقد قيل : إنه قبل الهجرة بستة أشهر ، وقيل : بثمانية أشهر ، وقيل : بأحد عشر شهرا ، وقيل : بخمسة عشر شهرا ، وقيل : بستة عشر شهرا ، وقيل : بسبعة عشر شهرا ، وقيل : بثمانية عشر شهرا ، وقيل : بثلاث سنين وقيل : بخمس سنين . قال في المقدمات : واختلف كيف فرضت فروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : فرضت ركعتين ، ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . وقيل : فرضت أربع ركعات ثم قصر منها ركعتان في السفر ويؤيد ذلك قوله ( ص ) : إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة انتهى . قلت : وحديث عائشة رواه البخاري . قال ابن حجر : وزاد ابن إسحاق إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا . أخرجه أحمد . وسيأتي الكلام على ذلك . والجمع بين حديث عائشة وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم : فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين أخرجه